
في كتاب علمي خيالي في آن معا؛ صدرا مؤخراً ليثير الكثير من التساؤلات العلمية، عنوان هذا الكتاب: العالم من دوننا (The World Without Us) يعالج فيه الكاتب الصحفي: آلان وايزمان؛ تصوراً عن هذه الأرض وهي تخلو من العنصر البشري، كيف سوف تسير الحياة بعد أيام قليلة ثم بعد شهور ثم بعد سنوات، إلى أن يصل إلى ما بعد قرون من مغادرة كل المخلوقات البشرية لسطح الأرض، ليصل إلى نتيجة مفادها: أن الأرض يمكن لها أن تدير ذاتها من غير أيّ تدخل من العنصر البشري، بل أن تصل إلى ما هو أبعد من ذلك بأن تصلح كل آثار الدمار والخراب الذي قد تركه الإنسان على ظهرها جراء بحثه عن أسباب بقائه وسعيه وراء مصالحه الذاتية دون إدراك بالعواقب، ليصل الكاتب في نهاية المطاف إلى قناعة تقول: إننا كبشر لسنا طرفاً رئيسياً في بقاء هذه الأرض بقدر ما كنا طرفاً رئيسياً في دمارها!
تقول الدراسة: إن الأرض – منذ اللحظات الأولى من مغادرة آخر كائن بشري – سوف تحدث على ظهرها – ابتداءً – الكثير من الكوارث والحرائق التي كان العنصر البشري يحول دون وقوعها، حيث لا تلبث أن تهدأ كل تلك الكوارث بعد مدة تطول أو تقصر؛ لتبدأ الأمطار والسيول في كنس كل تلك المخلّفات البشرية حيث ترمي بها في أعماق البحار والمحيطات، ثم تبدأ الرياح بجرف الكثير من الأتربة والغبار إلى أماكن كانت مأهولة بالسكان لتطمرَها تحت أكوام التراب، وبتعاقب سقوط الأمطار على تلك المساحات الشاسعة فإن الكثير من النباتات والأعشاب سوف تنمو لتغمر تلك المساحات في مدد مختلفة، وتبدأ الكثير من الحيوانات المتنوعة في الانتشار على تلك المساحات التي وجدت فيها ملاذاتها الآمنة بجوار الكثير من النباتات والحشائش! ليحصل التزاوج والتكاثر؛ كما سيحصل الصراع بين تلك الحيوانات لتبقى في المحصّلة شريعة الغاب التي تقول: البقاء للأقوى أو البقاء للأقدر على التكيّف حسب الاختلاف بين (نظرية اسبنسر) ونظرية (دارون).
ولست معنياً هنا بسرد هذه الدراسات والتحليلات البيئية بقدر ما أنا بصدد طرح فكرة تقول: إن الأفكار والآراء والفلسفات والدراسات كلها تسلك ذات المسيرة لتصل إلى نفس النتيجة، فالمجتمعات والأفراد يتبنون الكثير من الأفكار والنظريات والفلسفات التي يكثر النقاش والحوار والجدال حول صدقها أو كذبها؛ وصلاحها أو فسادها، وسرعان ما سوف تسلك هذه الآراء نفس دورة الحياة الطبيعية ليبقى في نهاية المطاف الأقدر على البقاء والتكيف والأصلح والأقوى.
إن الأفكار والآراء تتفاعل مع البشر في كل المجتمعات ويحدث بينها الصدام والتنافر أو التعاون والتلاحم، وسوف تكنس العقول البشرية تلقائيا كل رأي فاسد غير سليم؛ ليستقر في نهاية المطاف ويبقى الصحيح الذي لا يصحّ إلا هو من وجهة النظر البشرية، وليس هذا نهاية المطاف؛ بل قد يأتي زمن آخر أو رأي آخر يخطّئ الرأي السابق أو يصححه بالأدلة والبراهين، لتبدأ من جديد دورة الجدال والنقاش والبحث والسؤال؛ ليصل العقل الفردي والجمعي إلى شبه استقرار حول فكرة ما أو رأي أو نظرية... وهكذا تستمر العقول في تكامل وتطور وبناء كما سوف تستمر الأفكار والفلسفات في تكامل وتطور وبناء.
هذا وللحديث بقية ،،،
إن الأفكار والآراء تتفاعل مع البشر في كل المجتمعات ويحدث بينها الصدام والتنافر أو التعاون والتلاحم، وسوف تكنس العقول البشرية تلقائيا كل رأي فاسد غير سليم؛ ليستقر في نهاية المطاف ويبقى الصحيح الذي لا يصحّ إلا هو من وجهة النظر البشرية، وليس هذا نهاية المطاف؛ بل قد يأتي زمن آخر أو رأي آخر يخطّئ الرأي السابق أو يصححه بالأدلة والبراهين، لتبدأ من جديد دورة الجدال والنقاش والبحث والسؤال؛ ليصل العقل الفردي والجمعي إلى شبه استقرار حول فكرة ما أو رأي أو نظرية... وهكذا تستمر العقول في تكامل وتطور وبناء كما سوف تستمر الأفكار والفلسفات في تكامل وتطور وبناء.
هذا وللحديث بقية ،،،
بانتظار البقية الباقية ..
ردحذفسؤال : هذا الكتاب موجود أم هو على صفحات الإنترنت ..؟
ثمرون
الكتاب مطبوع باللغة الانجليزية أخي ثمرون.. وأنا قرأت نبذة عنه في مجلة القافلة والمهم الفكرة التي أطرحها.. شكرا لعبورك.
ردحذف