الأربعاء، مايو 27، 2009

أن تظل جميلا..




جميل بهذا الوجود الجميل
بأن تستفيق..
جميلا!
وتشرق في كل صقع
كما الشمس
تبسم للبر
للبحر
للكائنات



***



جميل بهذا الوجود الجميل
إذا ما ظللت جميلا
تحط الطيور على شرفتك
وتبكي العشيقات عند المساء..
على كتفيك!



***



جميل..
إذا ما ظللت كبيرا
يضج فؤادك بالذاهبين
وبالآيبين
تنام..
وكل النوايا الحسان
ترفرف حولك
كيما تعود
بإطلالة النور
كل صباح..
وكل مساء



***



جميل..
بأن تتلون مثل الورود
بأن تتفضل بالشهد..
مثل الورود
تزيّن كلَّ طريق
تمر عليه
وتبهج أعين مرضاك..
مثل الورود
تخبأ تحت الوسائد
مثل الورود



***



جميل بأن تلهم الفن..
والشعر..
والأغنيات
تشدو الشفاه بذكرك
تبكي العيون إذا ودعتك
وتبقى..
تراقب حين الوداع مسيرك
حتى تضم الدروب مغيبك



***



جميل..
إذا ما احتفظت بروح الطفولة
بين يديك
إلى آخر العمر
تضحك مستغرقا في حياتك
تبعث روح الجمادات!
تبسم في وجه من أغضبوك..
قبيل ثوان
تعود وتشغب بين يديهم
لكي يمنحوك ابتساماتهم
بعد أن منحوك البكاء!



***



جميل بهذا الوجود الجميل
إذا ما غربت جميلا
تتابع سيرك كل العيون
يلوح كل الصغار إليك..
وكل الكبار
وتلتقط الذكريات الجميلة
حين يمر أمامك سرب حمام
وحين تغيب..
ترش عليهم جميعا
بذور الصفاء!



***

الثلاثاء، مايو 19، 2009

الدورة الداروينية للأفكار (2 - 2)


لعل الكثير من الناس يؤمن جدا بالتفاعلات والتغيرات البيئية التي تحدث أمام عينيه وتبرهن لها الدراسات والنظريات العلمية، ولكن القليل منهم يعتقد أن الأفكار كذلك، فهي أيضا تحدث لها الكثير من التغيرات المعرفية والتفاعلات؛ فتتعايش وتتكاثر وتتقاتل وتكبر وتموت؛ بل وتنقرض أيضا! مثلها مثل الكائنات البشرية في دورتها المادية؛ إلا أن للفلسفات والأفكار والآراء دورة وجودية تختلف عن دورة الحياة المادية لكنها تشبهها إلى حد كبير؛ وهذا ما عرّجت عليه في مقالي السابق.
ولنأخذ مثلا واحدا يدلل لنا أن الأفكار قد تموت بل وتنقرض تماما من خارطة الأفكار البشرية بحيث لا يكاد يصدق عاقل أن هذه الفكرة كانت هناك من قبل؛ مثلما انقرضت بعض الأحياء كالديناصورات من خارطة البيئة اليوم.
ففي موضوع الأمراض وطريقة انتقالها بين البشر؛ كانت بعض الحضارات القديمة تنسبها إلى الآلهة والأرواح الشريرة؛ مثبتة بالبراهين آنذاك صحة ادعائها هذا؛ إلى أن جاءت الحضارة اليونانية وأولت الطب اهتمامها الكبير، وبرز فيهم الطبيب "أبقراط" ليثبت بدراساته وأبحاثه أن عملية انتقال الأمراض بين البشر تجري وفق عملية طبيعية بحتة لا دخل للآلهة ولا للأرواح الشريرة بها مطلقا، ولكم أن تتصوروا مقدار الاعتراضات والردود والمناقشات التي جوبه بها هذا العالم حتى أثبت صحة نظريته للعالم أجمع؛ متحديا سيل الانتقادات والاعتراضات والردود بدراساته وبراهينيه ليس إلا، وتتوالى الدراسات بعد ذلك لتبلغ أوجها وتترسخ في ذاكرة البشرية جمعاء بما لا يدع مجالا للشك في ظل حضارة اليوم، ليصبح الحديث عن أن انتقال الأمراض بين البشر هو بفعل الأرواح الشريرة أو الآلهة ضربا من الخبال والجنون.
[1]

إننا حين نقرر مثل هذا الأمر يجب علينا في غمرة حواراتنا ونقاشاتنا حول الكثير من القضايا والأفكار والنظريات والفلسفات أن لا يحكمنا الانفعال الشديد والاحتقان والتوتر وربما سوء الظن والسباب والشتائم؛ لأن كل فكرة يدور حولها النقاش سوف تأخذ مسارها بتلقائية شديدة ليصل العقل الفردي والجمعي إلى اعتناق أجداها وأكثرها تحقيقا لسعادته وصلاحه واستقراره، وهذا سوف يعطينا ثقة كبيرة حين نناقش أي فكرة مهما كانت خطورتها، وذلك بأن نتناولها بكل رشد وعقلانية وهدوء، ما دمنا نجعل الحقيقة – والحقيقة فقط – هي رائدنا وهدفنا النهائي الذي نصبو إليه جميعا مهما اختلفت رؤانا وخلفياتنا الفكرية والاجتماعية والمعرفية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) في نهايات القرن الخامس قبل الميلاد أسس "أبقراط" مدرسة للطب، وكان هو أول من قال إن الأمراض تنتج عن أسباب طبيعية وليس بسبب الآلهة. (تاريخ الحضارة اليونانية – سيتوارت روس)

الثلاثاء، مايو 12، 2009

الدورة الداروينية للأفكار (1 - 2)



في كتاب علمي خيالي في آن معا؛ صدرا مؤخراً ليثير الكثير من التساؤلات العلمية، عنوان هذا الكتاب: العالم من دوننا (The World Without Us) يعالج فيه الكاتب الصحفي: آلان وايزمان؛ تصوراً عن هذه الأرض وهي تخلو من العنصر البشري، كيف سوف تسير الحياة بعد أيام قليلة ثم بعد شهور ثم بعد سنوات، إلى أن يصل إلى ما بعد قرون من مغادرة كل المخلوقات البشرية لسطح الأرض، ليصل إلى نتيجة مفادها: أن الأرض يمكن لها أن تدير ذاتها من غير أيّ تدخل من العنصر البشري، بل أن تصل إلى ما هو أبعد من ذلك بأن تصلح كل آثار الدمار والخراب الذي قد تركه الإنسان على ظهرها جراء بحثه عن أسباب بقائه وسعيه وراء مصالحه الذاتية دون إدراك بالعواقب، ليصل الكاتب في نهاية المطاف إلى قناعة تقول: إننا كبشر لسنا طرفاً رئيسياً في بقاء هذه الأرض بقدر ما كنا طرفاً رئيسياً في دمارها!

تقول الدراسة: إن الأرض – منذ اللحظات الأولى من مغادرة آخر كائن بشري – سوف تحدث على ظهرها – ابتداءً – الكثير من الكوارث والحرائق التي كان العنصر البشري يحول دون وقوعها، حيث لا تلبث أن تهدأ كل تلك الكوارث بعد مدة تطول أو تقصر؛ لتبدأ الأمطار والسيول في كنس كل تلك المخلّفات البشرية حيث ترمي بها في أعماق البحار والمحيطات، ثم تبدأ الرياح بجرف الكثير من الأتربة والغبار إلى أماكن كانت مأهولة بالسكان لتطمرَها تحت أكوام التراب، وبتعاقب سقوط الأمطار على تلك المساحات الشاسعة فإن الكثير من النباتات والأعشاب سوف تنمو لتغمر تلك المساحات في مدد مختلفة، وتبدأ الكثير من الحيوانات المتنوعة في الانتشار على تلك المساحات التي وجدت فيها ملاذاتها الآمنة بجوار الكثير من النباتات والحشائش! ليحصل التزاوج والتكاثر؛ كما سيحصل الصراع بين تلك الحيوانات لتبقى في المحصّلة شريعة الغاب التي تقول: البقاء للأقوى أو البقاء للأقدر على التكيّف حسب الاختلاف بين (نظرية اسبنسر) ونظرية (دارون).

ولست معنياً هنا بسرد هذه الدراسات والتحليلات البيئية بقدر ما أنا بصدد طرح فكرة تقول: إن الأفكار والآراء والفلسفات والدراسات كلها تسلك ذات المسيرة لتصل إلى نفس النتيجة، فالمجتمعات والأفراد يتبنون الكثير من الأفكار والنظريات والفلسفات التي يكثر النقاش والحوار والجدال حول صدقها أو كذبها؛ وصلاحها أو فسادها، وسرعان ما سوف تسلك هذه الآراء نفس دورة الحياة الطبيعية ليبقى في نهاية المطاف الأقدر على البقاء والتكيف والأصلح والأقوى.
إن الأفكار والآراء تتفاعل مع البشر في كل المجتمعات ويحدث بينها الصدام والتنافر أو التعاون والتلاحم، وسوف تكنس العقول البشرية تلقائيا كل رأي فاسد غير سليم؛ ليستقر في نهاية المطاف ويبقى الصحيح الذي لا يصحّ إلا هو من وجهة النظر البشرية، وليس هذا نهاية المطاف؛ بل قد يأتي زمن آخر أو رأي آخر يخطّئ الرأي السابق أو يصححه بالأدلة والبراهين، لتبدأ من جديد دورة الجدال والنقاش والبحث والسؤال؛ ليصل العقل الفردي والجمعي إلى شبه استقرار حول فكرة ما أو رأي أو نظرية... وهكذا تستمر العقول في تكامل وتطور وبناء كما سوف تستمر الأفكار والفلسفات في تكامل وتطور وبناء.

هذا وللحديث بقية ،،،

الأربعاء، مايو 06، 2009

من مذكرات جندي



خذي بين راحتيك..
راحتي
علني حين تطلق أول رصاصة رحمة..
في جبين الرحمة
أحتاج إلى يد
تشد يدَيَّ بالحب
وتثقلهما بالإحساس
علني حين يخطفني جنون حماسة
لأشد على زنادي
سأبحث عن يدَيَّ
لأجدَهما عالقتين!تتدليان من شرفتك
وهما ملطختان بدماء
من بئر حبك
عل روحا
حين تندلق من جسد مثقوب
برصاصاتي
ثم تسيح على حافة عمر كئيب
لتتقطر نحو السماء!
علها..
سوف تلقي إلي بنظرات اعتذار
ممطرة رأسي بأقذع الدعاء


* * *

آه لو رأيتني
حين أغلقت خلفي..
نافذة تطلعي إلى صحو عينيك
أجر قدماي
كثور يسحب محراثه في قرف..
من طول النهار
وهو يلعن الحرث والثمار
وخلفه سياط لا تكف عن الثرثرة!
آه لو رأيتني أسير
وأنا ألعن الحرب والدمار
وخلفي سياط لا تكف عن الثرثرة
أنكفئ..
مثل أسير يرى مصرعه
من ثقب عيني مصارع روماني!
وتنغرز خطواته..
في تراب المجهول
ليهوي إلى اللاقرار!


* * *


هؤلاء الذين ترينهم..
كل صباح وكل مساء
في نشرات الأخبار
يرددون في صفاقة..
قتلنا من العدو..
استولينا على خطوط قتالهم..
وقد أسرنا قائدهم..
يرددون وهم يسرقو(نا)
لا تنخدعي ببزاتهم..
الملطخة بالأوسمة والنياشين
وبوجوههم..
المفعمة بنظرات الأبطال
لا تنخدعي بهم
حين ينغمسون في عذاباتنا..
ليسرقوا ملامحنا المكدودة
والملطخة بغبار المعركة..
وصرخات الموت
كي يعلقوها..
في أماكن وجوههم
التي تركوها..
على وسائد عشيقاتهم
لست أدري..
لماذا يحمّلونا جرائرهم
بينما يتحملون هم انتصاراتنا
لماذا حين يتصايح ديكان
يدفعان بدجاجاتهم
النائمات على بيضهم
إلى لهيب المعركة!


* * *


تأملي راحتيك..
حين يزحف شبح الظلام
تأمليها.. تأمليني
هل ترينني ألهث في ساحة القتال..
مثل كلب "الإسكيمو"
يركض وهو يجر عربة لص
هاهي وجوههم مربوطة في قفاي
بلعنة "آريس"
طالما حاولت أن أدهسها
لأتخلص منها
لكن وجوههم لا تزال تلاحقني
تأمليني كل ليلة..
حين يزحف شبح الظلام
تحسسي وسادتي الفارغة
كنت بالأمس..
ألقي بثقل رأسي عليها
تحسسيها..
واملئيها بدموعك الدافئة
عل رصاصة ما تثقب رأسي المتعب
ليسقط على وسادتك الفارغة
باحثا عن مستقرِّهِ الأخير


* * *